الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

66

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال الأميني : يوهم القرطبي أنّ في كتاب اللّه العزيز ما يدلّ على شجاعة الخليفة وعلمه ، وليس فيما جاء به أكثر من أنّه استدلّ بالآية الشريفة يوم ذاك على موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فأيّ صلة لها إلى شجاعة الرجل ؟ ! وأيّ قسم فيها من أنحاء الدلالة الثلاثة فضلا عن أن تكون أدلّ دليل ؟ ! فإن يكن هناك شيء من الدلالة - وأين وأنّى - فهو في ثبات جأشه وتمسّكه بالآية الكريمة لا في الآية نفسها . ثمّ كيف خفي على الرجل وعلى من تبعه الفرق بين ملكتي الشجاعة والقسوة ؟ ! وأنّ هذا النسج الّذي أوهن من بيت العنكبوت إنّما نسجته يد السياسة لدفع مشكلات هناك ؛ فخبّلوا عمر بن الخطّاب - وحاشاه الخبل - تصحيحا لإنكاره موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّه كان من ذلك القلق كما مرّ « 1 » ، وأقعدوا عليّا لإيهام العذر في تخلّفه عن البيعة ، وأخرسوا عثمان لأنّه لم ينبس في ذلك الموقف ببنت شفة . على أنّ ما جاء به القرطبي من ميزان الشجاعة يستلزم كون الخليفة أشجع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا ؛ إذ لم يرو عن أبي بكر في رزيّة النبيّ الأعظم أكثر من أنّه كشف عن وجه النبيّ وقبّله وهو يبكي وقال : طبت حيّا وميّتا « 2 » . وقد فعل صلّى اللّه عليه وآله أكثر وأكثر من هذا في موت عثمان بن مظعون ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله إنكبّ عليه ثلاث مرّات مرّة بعد أخرى وقبّله باكيا عليه وعيناه تذرفان والدموع تسيل على وجنتيه وله شهيق « 3 » ، وشتّان بين عثمان بن مظعون وبين سيّد البشر روح

--> ( 1 ) - في 50 - 51 من كتابنا هذا . ( 2 ) - صحيح البخاري 6 : 281 [ 4 / 1618 ، ح 4187 ] كتاب المغازي ؛ سيرة ابن هشام 4 : 334 [ 4 / 306 ] . ( 3 ) - سنن البيهقي 3 : 407 ؛ حلية الأولياء 1 : 105 ؛ الاستيعاب 2 : 495 [ القسم الثالث / 1055 ، رقم 1779 ] .